فرنسا أمام خيار تاريخي في انتخابات تشريعية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
فرنسا أمام خيار تاريخي في انتخابات تشريعية - جريدة المدينة

باريس - متابعات

تاريخ النشر: 30 يونيو 2024 23:23 KSA

فرنسا أمام خيار تاريخي في انتخابات تشريعية

بعد زلزال ماكرون

A A  

بدأت عمليات التصويت أمس في البر الفرنسي في الدورة الأولى من انتخابات تشريعية يواجهون فيها خيارًا تاريخيًّا، إذ قد تفتح الطريق أمام اليمين المتطرِّف للوصول إلى السلطة بعد أسبوع، محدثة انقلابًا حقيقيًّا في المشهد السياسي الفرنسي. ويحظى حزب التجمع الوطني، ممثلًا برئيسه جوردان بارديلا (28 عامًا) بـ34 إلى 37% من نوايا الأصوات في استطلاعات الرأي، ما قد يفضي إلى سيناريو غير مسبوق مع حصوله على غالبية نسبية أو مطلقة بعد الدورة الثانية في السابع من يوليو. وتشير استطلاعات الرأي التي يترتب النظر إليها بحذر من شدَّة ما يبقى الوضع ضبابيًّا، إلى أنَّ التجمع الوطني يتقدَّم على تحالف الجبهة الشعبية الجديدة اليساري الذي يجمع ما بين 27,5 و29% من نوايا الأصوات، والغالبية الرئاسيَّة الحالية من وسط اليمين التي تحصل على 20 إلى 21%. وفي حال وصل بارديلا إلى رئاسة الحكومة، فستكون هذه أوَّل مرَّة منذ الحرب العالمية الثانية تحكم فرنسا حكومة منبثقة من اليمين المتطرِّف. وأحدث الرئيس إيمانويل ماكرون زلزالًا سياسيًّا حقيقيًّا في التاسع من يونيو، حين أعلن فور تبين فشل تكتله في انتخابات البرلمان الأوروبي، حلَّ الجمعية الوطنية، في رهان محفوف بالمخاطر كان له وقع الصدمة في فرنسا والخارج. وبالرغم من تبايناته الداخلية، نجح اليسار خلال الأيام التالية في بناء ائتلاف. لكن الخلافات بين «فرنسا الأبيَّة» اليساريَّة الراديكاليَّة وشركائها الاشتراكيين والبيئيين والشيوعيين ولا سيما حول شخص زعيمها جان لوك ميلانشون، المرشَّح السابق للرئاسة، سرعان ما ظهرت مجددًا وغالبًا ما ألقت بظلِّها على حملة التكتل. وفي هذه الأثناء، واصل التجمع الوطني الزخم في حملة ركَّزها على القدرة الشرائية وموضوع الهجرة، من غير أنْ تتأثَّر لا بالغموض حول طرحه إلغاء إصلاح نظام التقاعد الذي أقره ماكرون، ولا بالسجال الذي أثارته طروحاته حول المزدوجي الجنسيَّة، ولا بالتصريحات الجدليَّة الصادرة عن مرشحين من صفوفه. لكن هل يخالف الفرنسيون توقعات استطلاعات الرأي في ختام حملة خاطفة لم تستمر سوى ثلاثة أسابيع؟ يعمُّ انفعال كبير البلاد، ومن المتوقَّع أنْ تكون نسبة المشاركة في الانتخابات مرتفعة، وقد تصل إلى حوالى 67% من أصل نحو 49 مليون ناخب مسجَّل، بزيادة كبيرة عن نسبة 47,51% المسجلة في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية عام 2022. وسجَّل أكثر من 2,6 مليون طلب تصويت بالوكالة منذ العاشر من يونيو بحسب وزارة الداخلية، وهو عدد يفوق بأربع مرات العدد خلال فترة مماثلة قبل سنتين. غير أنَّه قد يكون من الصعب استخلاص العبر من الدورة الأولى من كثرة ما تبقى رهنًا بعوامل غير محسومة. وفي طليعة هذه العوامل الارتفاع الكبير المرتقب في عدد الدوائر التي سيتأهل فيها ثلاثة مرشَّحين للدورة الثانية، وعدد المرشحين الذين سينسحبون خلال فترة ما بين الدورتين، في حين تراجع على مرِّ السنوات الاندفاع إلى تشكيل «جبهة جمهورية» تقف بوجه اليمين المتطرِّف. ويواجه معسكر الغالبية الرئاسية الحالية أكبر قدر من الضغوط، بعدما انتخب ماكرون رئيسًا في 2017 و2022 متحصِّنًا بضرورة تشكيل حاجز أمام اليمين المتطرِّف. ومن المقرر أنْ يجمع ظهر اليوم رئيس الوزراء جابريال أتال وأعضاء حكومته في قصر الإليزيه لبحث مسألة انسحاب مرشحين والإستراتيجية الواجب اعتمادها بوجه التجمع الوطني. وتجري هذه الانتخابات بعد سنتين لم يكن خلالهما للتكتل الرئاسي سوى غالبية نسبية في الجمعية الوطنية، ما أرغم الماكرونيين على البحث عن حلفاء كلَّما أرادوا طرح نصٍّ، أو حتى استخدام بند في الدستور سمح لهم بتمرير الميزانيات وإصلاح النظام التقاعدي بدون عمليات تصويت. ومع فوز التجمع الوطني في الانتخابات الأوروبية بحصوله على 31,4% من الأصوات مقابل 14,6% للمعسكر الماكروني، تسارعت الأحداث دافعة الرئيس إلى اتخاذ خيارات تضعه أمام سيناريو «تعايش» مع بارديلا. وعرفت فرنسا في تاريخها الحديث ثلاث فترات من التعايش بين رئيس وحكومة من توجهات مختلفة، في عهد فرنسوا ميتران (1986-1988 و1993-1995) وفي عهد جاك شيراك (1997-2002).

كاميرا المدينة

Nabd
Go Up
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق