قوى المعارضة ولقاء النورماندي: رهانات في التوقيت الخاطئ

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في حصيلة الزيارة التي قام بها المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، تأكدت حالة الإستعصاء التي لا تزال تواجه الملف الرئاسي، في ظلّ تمسك كل فريق من الأفرقاء المحليين بمواقفه المعروفة مسبقاً. إلا أن البارز كان الأجواء المتناقضة التي ظهرت بعد هذه الزيارة، نظراً إلى أن كل جهة حاولت أن توحي بأن لودريان يتبنى أفكارها، حتى بات من الصعب معرفة حقيقة ما أدلى به في اللقاءات المغلقة.

في هذا السياق، لم يكن من المتوقع أن ينتج ما يمكن التعويل عليه، نظراً إلى أن الجميع كان يدرك أن المبعوث الرئاسي الفرنسي لا يحمل معه أي طرح جديد، حيث أن مهمته الأساسية هي جمع المعطيات بهدف تقديم تقرير عن الملف اللبناني إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل اللقاء الذي سيجمعه مع نظيره الأميركي جو بايدن في النورماندي في 6 حزيران، من دون تجاهل أن الظروف المحلية والإقليمية لا تسمح بإنتخاب رئيس في الوقت الراهن، نظراً إلى أن جميع اللاعبين ينتظرون إنتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وجنوب لبنان.

على الرغم من ذلك، ترى مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، ضرورة التوقف عند رهان جديد، لدى بعض القوى المعارضة لـ"حزب الله"، بدأ بالظهور في الأيام الماضية، على نتائج لقاء النورماندي، من خلال تشبيه هذا اللقاء بذلك الذي سبق صدور القرار 1559، في العام 2004، بين الرئيسين السابقين الأميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك، على قاعدة أن من الممكن صدور مواقف صارمة عن بايدن وماكرون، تدفع بإتجاه حسم الإستحقاق الرئاسي لصالحها.

وتشير هذه المصادر إلى أن أساس هذه الرهانات هو قراءة لدى هذا البعض، مفادها أن اللجنة الخماسية باتت تميل إلى وجهة نظرها، بالنسبة إلى الإستحقاق الرئاسي، سواء بالنسبة إلى الجهة المعرقلة أو بالنسبة إلى كيفية إنجازه، وبالتالي، في ظلّ وجود مؤشرات للإنتهاء منه في وقت قريب، يصبح من الطبيعي توقع مواقف حاسمة ستصدر عن الرئيسين الأميركي والفرنسي، خصوصاً أن إدارة بادين في أيامها الأخيرة، قبل الدخول في مرحلة الإنشغال في الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

إنطلاقاً من ذلك، يكون من الطبيعي البحث في ما يمكن أن ينتج عن القمّة بين الرئيسين من مواقف، خصوصاً لناحية إمكانيّة الذهاب إلى توجهات حاسمة في هذا التوقيت الدقيق على المستويين العالمي والإقليمي، كتلك التي سبقت صدور القرار 1559 أو مهدت الطريق إلى صدوره لاحقاً.

في هذا الإطار، تشدد المصادر السياسية المتابعة على أن ما يطرح مبالغ فيه إلى حدود كبيرة، لا بل تذهب إلى التأكيد أنه من باب الرهانات في التوقيت الخاطئ لعدة أسباب، خصوصاً أن أحداث الأشهر الماضية أثبتت ذلك، وتلفت إلى أن ليس هناك في الخارج من هو في وارد الدخول في مغامرة، على الساحة اللبنانية، قد تؤدي إلى الإطاحة بالحد الأدنى من الإستقرار المحلي، وإلا لكانت أسبابها الموجبة متوفرة قبل ذلك، وتضيف: "الجميع لا يريد مشكلة إضافية في المنطقة".

بالإضافة إلى ذلك، توضح هذه المصادر أن المنطقة، على عكس الواقع الذي كان قائماً في العام 2004، تعيش على واقع المساعي الهادفة إلى الوصول لتسويات كبرى، بعد الإنتهاء من العدوان على قطاع غزة، لا الذهاب إلى مواجهات من العيار الثقيل، بدليل إستمرار قنوات الإتصال القائمة بين الجانبين الأميركي والإيراني، بالإضافة إلى تلك القائمة بين الجانبين السعودي والإيراني، وترى أن ما يطرح من قبل البعض محلياً يأتي من باب التمنيات لا أكثر، طالما أنّ القرار الدولي لخطوة من هذا النوع غير متوفر.

في المحصّلة، تذهب المصادر نفسها لتشدد على أنه حتى ولو صدرت مواقف حاسمة، وهو ما لا يزال مستبعداً، من لقاء النورماندي المنتظر، فإنها لن تكون قابلة للتطبيق على المستوى المحلي، بسبب التوازنات القائمة، حيث تشير إلى أن المنتظر هو تسوية، في حال نجاح الجهود الهادفة للوصول إلى هدنة في غزّة، وإلا الجمود لما بعد الإنتخابات الأميركية، أما المواجهة فهي ليست على أجندة أي من اللاعبين الفاعلين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق