وطبقاً للتفاصيل التي أوردتها المصادر فإنّ التوطين سيعتمد على إقامة مشروعات جذب إسكانية تُقام في (كر دستان) العراق، مصحوبة بتسهيلات خاصة للاجئين الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إليها. وبالمقابل؛ فإنّ الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في بعض دول المنطقة، وبالأخصّ منها العراق ذاته والمخيمات الحدودية الصحراوية عامل طرد باتجاه التسليم بفرص التوطين في المنطقة الكر دية
ومن أبرز المستهدفين بمساعي التوطين هم فلسطينيو العراق واللاجئون في المخيمات الفلسطينية بلبنان، وكلاهما يعيش ظروفاً قاسية ومزرية تحرِّض على الهجرة، كما لاحظت المصادر، التي اعتبرت أنّ معالجة قضية اللاجئين ضمن مشروع التسوية الأمريكي القادم سيتوقف أساساً على تفكيك وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان باعتبارهم العقبة الكأداء والملف الأعقد، حسب وصفها
واعتبرت المصادر أنّ القناعة التي تتأكد في دول المنطقة حالياً هي أنّ مشروعات التوطين قادمة مع خطة التسوية التي تعتزم إدارة أوباما طرحها، وبالتالي فإنّ رهاب التوطين يثير القلق في دول المنطقة ككلّ التي تشتمل على وجود فلسطيني، مثل لبنان والأردن والعراق ودول الخليج، وهذا ما يفسِّر الأنباء عن طرد فلسطينيين مقيمين في الخليج باتجاه ماليزيا بعد إنهاء إقاماتهم وعن كيفية معالجة التحفظات المفترضة في شمال العراق إزاء مشروع كهذا أشارت المصادر إلى أنّ الاستثمارات الضخمة التي سيتم ضخّها في مشاريع الإسكان قد تغري المسؤولين في الإقليم الواقع شمالي العراق على التجاوب مع المخطط، علاوة على أنّ ذلك سيعزز من الطفرة الاقتصادية في المناطق الكر دية، ويساهم في مشروعات التطوير العقاري الجارية هناك بالفعل ولم تستبعد المصادر أن يستفيد مسؤولون محليون ومراكز نفوذ من المشروعات والترضيات المصاحبة للمخطط، إلاّ أنّ ذلك لن يكون ضمانة كافية، برأي المصادر، بشأن إمكانية القبول بالمشروع في الأوساط الكردية والعراقية بعامّة.
كما أنه لا يمكن فصل مخطط التوطين هذا عن الحديث عن احتمال منح من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين بالعراق الجنسية العراقية، حيث أنّ كلّ ملف منهما، أي التوطين والتجنيس، يضغط على الجهة المقابلة في المعادلة العراقية بين الحكومة ببغداد والإدارة بكر دستان.
وتشرح المصادر ذلك بالقول إنّ إثارة موضوع التجنيس يضغط على المسؤولين الأكراد لحثهم على المضي في التوطين، وموضوع التوطين يضغط على المسؤولين في بغداد للتجاوب مع الأمر الواقع في التجنيس على حد تعبيرها
وبغضّ النظر عن فعالية هذه الضغوط؛ تحدثت المصادر عن موقف السلطة الفلسطينية من مخطط التوطين هذا، لافتة الانتباه إلى أنها تقوم بالدور الأساسي فيه تقريباً، لكنّ بعض المسؤولين الفلسطينيين متردِّدون في الواقع من مغبة استمرار المخطط على الأرض بمعزل عنهم، فضلاً عن تحسّسهم من الظهور في صورة من يروِّج لتوطين اللاجئين بدلاً من حقهم في العودة إلى فلسطين، حسب تقديرها
وكشفت المصادر النقاب عن أنّ وفداً فلسطينياً يعتزم زيارة شمال العراق قريباً لمتابعة تطوّرات مخطط التوطين، وبحث طبيعة المشروعات الإسكانية التي سيتم تقديمها للاجئين الفلسطينيين وما يصاحبها من عوامل جذب. وأوضحت المصادر أنه ليس من المطروح تقديم مساعدات مادية من الجانب العراقي لهؤلاء اللاجئين بخلاف الفرص الإسكانية، لكنّ الولايات المتحدة قد تحاول الدفع باتجاه توفير تسهيلات مالية قد تدفع دول المنطقة ووكالات الأمم المتحدة بعضاً منها، بما في ذلك المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تتابع بالفعل ملف فلسطينيي العراق كونهم غير مسجّلين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا
وإزاء ذلك؛ توقعت المصادر أن تنشب في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وغيره موجة معارضة حادّة لمشروع التوطين في شمال العراق، حيث تتزايد الحركة المطالبة بالحفاظ على حق العودة ونبذ التوطين، وتحظى بالتفاف جماهيري واسع